حميد بن زنجوية
840
كتاب الأموال
حين قال : « من ابتاع عبدا وله مال ، فماله للبائع إلّا أن يشترطه المبتاع » « 1 » . فأوجب أنّ له مالا بقوله : « وله مال » ، وبقوله : « فماله للبائع » . فنسب المال إلى العبد . إلّا أنّ سنّة ملك العبد مفارقة لملك الأحرار . وذلك أنّ الحرّ مسلّط على ماله بالاستهلاك والإتلاف ، من العتاق والهبة والصّدقة ، ما لم يكن عليه حجر قبل ذلك . وأنّ المملوك ليس له شيء من هذا . وقد أنكر من « 2 » مذهبنا هذا ناس من النّاس ، فقالوا : لا نعدّ هذا ملكا ، إذ كان لا سبيل له إلى هلكته كالحرّ . فقلنا : هذه حجّة ، لو كانت أحكام المماليك كلّها لاحقة بأحكام الأحرار ، كان لكم أن تشبّهوا حكمه في ملك المال بها . ولكنّا رأينا أحكام الفريقين مختلفة متباينة . ألا يرون أنّ العبد لا ينكح من النّساء إلّا اثنتين . وأن الأمة تبين من زوجها بتطليقتين . وتعتدّ من الطلاق حيضتين ، أو شهرا ونصفا . ومن الوفاة شهرين وخمسة أيّام . ويكون الإيلاء منهما شهرين ، وأنّهما لا يجلدان في الزّنا إلا خمسين جلدة ، وفي الفرية إلّا أربعين جلدة ؟ وفي أشياء كثيرة ، يقصر فيها المماليك عن مراتب الأحرار ، من المواريث ، والفيء ، والمغنم ، والشّهادات ، والإقرار بالدّيون ، ووجوب الحجّ ، وغير ذلك . فلم قصرت أمور هؤلاء عن مبلغ ذلك ؟ . قالوا : لأنّ هذه سنّة المماليك ، أن تكون أنقص من سنن الأحرار . قلنا : فكذلك ملكهم المال أيضا ، سنّة ملكهم أنقص من سنّة ملك الأحرار . إلّا أنّه لا يجزيه « 3 » ذلك من أن يكون ملكا ، ولكنّه ملك مصلحة وتوفير ، وليس بملك إهلاك ولا توى « 4 » فإذا وهب له سيّده مالا ، فهو له على الشّرط الذي جعلته السّنّة له . فلا يزال كذلك حتى ينزعه منه السّيّد / أو يبيعه ، فيزول حينئذ ملكه عنه ، ثمّ يرجع إلى ربّه . فاختلف ملك العبد والحرّ في [ المال ] « 5 » ، كما اختلفت أمورهما وسنّتهما في جميع ما ذكرنا . نقول ذلك اتّباعا للنبي صلى اللّه عليه وسلم ولأصحابه .
--> ( 1 ) أخرجه الستة من حديث ابن عمر . انظر خ 3 : 142 - 143 ، م 3 : 1173 ، د 3 : 268 ، ت 3 : 546 ، ن 7 : 261 ، جه 2 : 746 . ( 2 ) ( من ) ليست موجودة عند أبي عبيد . ولعله أشبه . ( 3 ) كذا في الأصل . وعند أبي عبيد - ولعله أصوب - ( لا يخرجه ) . ( 4 ) في القاموس 4 : 307 ( توي توى ، كرضي : هلك ) . ( 5 ) كان في الأصل ( الملك ) . وأرى أنّ العبارة تتشوش به . والتصويب من أبي عبيد .